السيد نعمة الله الجزائري

139

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

تركتم كلكم الكتابة في ديوانهم لأدّوا إلينا حقنا ، والمراد بالظالم من ارتكب المحاكمة بين الناس وأخذ أموالهم بغير حجة شرعية ، كالحكام والقضاة من الشيعة أو من غيرهم ، ويدخل فيه المصر على الذنب فإنه ظالم لنفسه بحكم الآيات والأخبار . « أو نخذل ملهوفا » وهو ترك نصرة المظلوم . « أو نقول في العلم بغير علم » يدل على عدم جواز التعويل على الظن في الأحكام الشرعية ، لأن الظن المستند إلى إمارة شرعية يرجع إلى العلم ، لأن الشارع أوجب علينا العمل عند حصول هذه الإمارة فهو حكم اللّه في حقنا ، وعن أبي جعفر عليه السّلام قال لما دعا نوح عليه السّلام ربه على قومه أتاه إبليس فقال له يا نوح إن لك عندي يدا أريد أن أكافيك عليها ، فقال نوح واللّه إني لبغيض إليّ أن يكون لي عندك يدا فما هي ؟ قال بلى ، دعوت اللّه على قومك فأغرقتهم فلم يبق لي أحد أغويه فأنا مستريح حتى ينشأ قرن آخر فأغويهم ، قال له فما الذي تريد أن تكافيني به ، قال له اذكرني في ثلاث مواطن فإني أقرب ما أكون من العبد إذا كان في إحداهن ، اذكرني عند غضبك ، واذكرني إذا حكمت بين اثنين ، واذكرني إذا كنت مع امرأة جالسا ليس معكما أحد . « أن ننطوي على غشّ أحد » الغش ضد النصيحة والانطواء عليه قد يدعو إلى إظهاره فالاستعاذة منه لذلك لأن الأعمال القبيحة لا تكتب على العبد إلا بالفعل لا بالإضمار ، بخلاف الأعمال الحسنة فإنها تكتب بمجرد النية ، وهو أحد معاني قوله عليه السّلام نية المؤمن خير من عمله ، وظني أن الأعمال على قسمين أعمال بدنية وأعمال قلبية ، فالأولى كالزنا ونحوه لا تكتب على العبد إلا بفعلها بخلاف الثانية كالنفاق والحقد والغش ونحوه ، فإنها من أفعال القلب ويعبر عنها باللسان فهذه وأمثالها يعاقب عليها فاعلها عند عقد القلب عليها فإنها من أفعاله ، ويؤيده ما روي في تفسير قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ، أن المراد به الإقرار والمعرفة التي هي من أعمال القلب ، ولا ينافيه ما روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى أنه كان فيما أوحى اللّه إليه هذه الآية وهي قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ، انتهى . وكانت قد عرضت على